النويري

10

نهاية الأرب في فنون الأدب

لحىّ يجرّ قصبه في النار » . وقال محمد بن أحمد : هذا رأى بدوىّ ، وليس برأي عالم يعتمد على نقله . وقال الحسين بن يزيد السّيرافىّ - وهو من أهل الخبرة ببرّ الصّين وبحرها ، ومسالكها وممالكها - : إنّ الأرض الَّتى بها ظباء المسك الصّينىّ والتّبّتىّ أرض واحدة لا فرق بينهما ، وأهل الصّين يجمعون من المسك ما قرب منهم وكذلك أهل التّبّت . قال : وإنما فضّل المسك التّبّتىّ على المسك الصّينىّ لأمرين : أحدهما أنّ ظباء المسك الَّتى في حدود التّبّت ترتعى سنبل « 1 » الطَّيب ، وما يلي منها أرض الصّين ترتعى سائر الحشائش ؛ والثاني أنّ أهل التّبّت يتركون النّوافج بحالها ؛ وأهل الصّين ربّما يغشّون فيها ، ولسلوكهم بها في البحر وما يلحقها من الأنداء ؛ فأمّا إذا ترك أهل الصّين المسك في نوافجه من غير غشّ ، وأحرز في البرانىّ ، وحمل إلى أرض العرب ، فلا فرق بينه وبين التّبّتىّ في الجودة . قال وأجود المسك كلَّه ما حكَّته الظَّباء على أحجار الجبال ، وذلك أنّ المادّة الغليظة الدّمويّة إذا انصبّت إلى سرر الظَّباء اجتمعت « 2 » فيها كاجتماع الدم فيما يعرض من الدّماميل ، فإذا أدرك وأضجر الظَّباء ، حكَّت السّرر بالحجارة بحدّة وحرقة فيسيل ما في السّرر على أطراف الحجارة ؛ فإذا خرج عنها جفّت السّرر واندملت وعادت المادّة « 3 » فآجتمعت فيها « 4 » ، فيخرج أهل التّبّت في طلب هذا الدم السائل ولهم به معرفة ، فيلتقطونه ويجعلونه في النّوافج ، ويحملونه إلى ملوك خراسان ، وهو نهاية المسك جودة وفضلا ، إذ هو ممّا أدرك على حيوانه ، فصار فضله على غيره من المسك

--> « 1 » انظر الكلام على السنبل في الحاشية رقم 4 من صفحة 7 من هذا السفر . « 2 » في كلتا النسختين . « واجتمعت » ؛ والواو زيادة من الناسخ ؛ والصواب إسقاطها ، إذ الفعل بعدها جواب الشرط ، كما هو ظاهر . « 3 » لم ترد هذه الفاء في كلتا النسختين ؛ وسياق العبارة يقتضيها . « 4 » في كلتا النسختين : « فيه » بتذكير الضمير ؛ والصواب ما أثبتنا ، إذ الضمير يعود على السرر .